مؤسسة الإمام الهادي (ع)
30
جامع زيارات المعصومين (ع)
ويقول عبد الرحمن الجزيري ( ت / 1360 ه ) : « لا ريب فيأنّ زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام من أعظم القرب وأجلّها شأناً ، فإنّ بقعة ضمّت خير الرسل وأكرمهم عند اللَّه لها شأن خاصّ ، ومزية يعجز القلم عن وصفها . . . وممّا لا خفاء فيه أنّ زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وآله تفعل في نفوس اولي الألباب أكثر ممّا تفعله أيّ عبادة أخرى ، فالذي يقف على قبر المصطفى صلى الله عليه وآله ذاكراً ما لاقاه في سبيل الدعوة إلى اللَّه وإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور الهداية . . . لابدّ أن يمتلئ قلبه حبّاً لذلك الرسول الذي جاهد في اللَّه حقّ جهاده ، ولابدّ أن يحبّب إليه العمل بكلّ ما جاء به ، ولابدّ أن يستحي من معصية اللَّه ورسوله ، وذلك هو الفوز العظيم . . . فإذا لم يكن في زيارة قبر المصطفى سوى هذه الموعظة الحسنة وهذا الأثر الجليل لكفى في كونها من أجلّ الأعمال الصالحة التي يحثّ عليها الدين الحنيف » « 1 » . هذا بالنسبة إلى الهدف من زيارة قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام . وأمّا الهدف من زيارة القبور عموماً فبالإضافة إلى ما يناله الزائر من الثواب - كما سيأتي بيانه - فإنّ في زيارتها الموعظة والاعتبار من خلال تذكّر الموت واستحضار منازل الآخرة التي لابدّ لأيّ إنسان من ورودها ، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على ذهن الزائر ونفسيته ، فيتولّد لديه دافع ذاتي لكبح النفس عن اتّباع الهوى ، والزهد بالدنيا ؛ ممّا ينعكس إيجابياً على سلوكه اليومي ؛ هذا بالإضافة إلى المنفعة التي يجنيها الميّت من تلاوة الزائر للقرآن عند قبره ودعائه له بالرحمة والمغفرة .
--> ( 1 ) - / راجع الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 711 . .